محمد بن جرير الطبري
315
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مقدمه له ، وانصرف من دير أيوب إلى دمشق ، وقد استقامت له الشام كلها ما خلا تدمر ، وامر بثابت بن نعيم وبنيه والنفر الذين قطعهم فقتلوا وصلبوا على أبواب دمشق ، قال : فرايتهم حين قتلوا وصلبوا قال : واستبقى رجلا منهم يقال له عمرو بن الحارث الكلبي ، وكان - فيما زعموا - عنده علم من أموال كان ثابت وضعها عند قوم ، ومضى بمن معه ، فنزل القسطل من ارض حمص مما يلي تدمر ، بينهما مسيره ثلاثة أيام ، وبلغه انهم قد عوروا ما بينه وبينها من الابار ، وطموها بالصخر ، فهيأ المزاد والقرب والأعلاف والإبل ، فحمل ذلك له ولمن معه ، فكلمه الأبرش بن الوليد وسليمان ابن هشام وغيرهما ، وسألوه ان يعذر إليهم ، ويحتج عليهم فأجابهم إلى ذلك فوجه الأبرش إليهم أخاه عمرو بن الوليد ، وكتب إليهم يحذرهم ويعلمهم انه يتخوف ان يكون هلاكه وهلاك قومه ، فطردوه ولم يجيبوه ، فسأله الأبرش ان يأذن له في التوجه إليهم ، ويؤجله أياما ، ففعل ، فأتاهم فكلمهم وخوفهم واعلمهم أنهم حمقى ، وانه لا طاقه لهم به وبمن معه ، فأجابه عامتهم ، وهرب من لم يثق به منهم إلى بريه كلب وباديتهم ، وهم السكسكي وعصمه بن المقشعر وطفيل بن حارثة ومعاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن معاوية ، وكان صهر الأبرش على ابنته وكتب الأبرش إلى مروان يعلمه ذلك ، فكتب اليه مروان : ان اهدم حائط مدينتهم ، وانصرف إلى بمن بايعك منهم . فانصرف اليه ومعه من رؤوسهم الأصبغ بن ذؤاله وابنه حمزه وجماعه من رؤوسهم ، وانصرف مروان بهم على طريق البرية على سوريه ودير اللثق ، حتى قدم الرصافة ومعه سليمان بن هشام وعمه سعيد بن عبد الملك واخوته جميعا وإبراهيم المخلوع وجماعه من ولد الوليد وسليمان ويزيد ، فأقاموا بها يوما ، ثم شخص إلى الرقة فاستأذنه سليمان ، وسأله ان يأذن له ان يقيم أياما ليقوى من معه من مواليه ، ويجم ظهره ثم يتبعه ، فاذن له ومضى مروان ، فنزل